علي بن محمد البغدادي الماوردي

33

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثامن : أن إعجازه هو الصرفة « 32 » ، وهو أن اللّه تعالى صرف هممهم عن معارضته مع تحديهم أن يأتوا بسورة من مثله ، فلم تحركهم أنفقة التحدي ، فصبروا على نقص العجز ، فلم يعارضوه ، وهم فصحاء العرب مع توفر دواعيهم على إبطاله ، وبذل نفوسهم في قتاله ، فصار بذلك معجزا لخروجه العادة كخروج سائر المعجزات عنها . واختلف من قال بهذه الصرفة على وجهين : أحدهما : أنهم صرفوا عن القدرة عليه ، ولو تعرضوا لعجزوا عنه . والثاني : أنهم صرفوا عن التعرض له ، مع كونه في قدرتهم ولو تعرضوا له لجاز أن يقدروا عليه . فهذه ثمانية أوجه ، يصح أن يكون كل واحد منها إعجازا ، فإذا جمعها القرآن وليس اختصاص أحدها بأن يكون معجزا بأولى من غيره ، صار إعجازه من الأوجه الثمانية ، فكان أبلغ في الإعجاز ، وأبدع في الفصاحة والإيجاز . فصل وإذا كان القرآن بهذه المنزلة من الإعجاز في نظمه ومعانيه ، احتاجت ألفاظه

--> - الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه وقد وهم بعضهم في رفعه وهو كلام حسن صحيح ا ه . قال الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه : ورواية ابن إسحاق التي أشار إليها ابن كثير هي حديث أخرجه أحمد في المسند برقم ( 565 ) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق وقد ضعفنا إسناده هناك بالحارث الأعور وبانقطاعه بين ابن إسحاق ومحمد بن كعب اه . تخريج الطبري ( 1 / 172 ) . أقول : ومما يؤيد الاحتمال الذي ذكره الحافظ ابن كثير أن الإمام الطبري قد رواه موقوفا عن علي بن أبي طالب من طريق أبي المختار الطائي عن الحارث الأعور عن علي ( 1 / 173 ) وقد ضعف الحديث كل من الشيخ الألباني في المشكاة ( 1 / 660 ) والشيخ أحمد شاكر بقوله إسناده ضعيف جدا تخريج الطبري ( 1 / 172 ) . فائدة : استوفى الإمام الدارقطني رحمه اللّه جمع طرق الحديث والكلام على علله في كتابه القيم العلل فانظره هناك ( 3 / 140 ) . وما بعدها . ( 32 ) وهذا الوجه ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى ووصفه بأنه أضعف الأقوال وهو قول أهل الكلام وقد رد هذا الوجه أيضا الإمام الخطابي . راجع الدقائق ( 1 / 155 ) ، ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للخطابي ص 21 .